الشيخ حسن الجواهري

393

بحوث في الفقه المعاصر

العدل أن يعطي مجموع ربحه لصاحب المال ويبقى هو الذي بذل الوقت والجهد والكفاءة من غير ربح ؟ وأيضاً إذا ربح المدين بتجارته ربحاً هائلا فلا يجوز كذلك اعطاء الزيادة للمقرض ، لأن العقل والعدل ومبادئ التجارة وقانون الإقتصاد يثبت المعقولية في أن تكون منفعة التجار والصناع والمزارعين وغيرهم الباذلين للجهد والصارفين للوقت لهم ، ويأبى أن يكون ربح هؤلاء غير معين وربح المقرض معيناً ويكونوا معددين بالخطر على الدوام ويكون المقرض مضموناً ربحه دائماً . وإذا كانت نفس ( إتاحة فرصة الانتفاع ) ذات قيمة معينة فلكل واحد من الناس إذا أتاح فرصة الانتفاع لغيره أن يأخذ منه ( فائدة ) ولا قائل به ( 1 ) . ثانياً : هل أن الربا لا مندوحة عنه للانسانية ؟ إن الإقتصاديين في وقتنا الحاضر يذهبون إلى القول بأن الإدخار للمال وإقراضه بفائدة شيء لا مندوحة عنه للحياة الاقتصادية ، إلا أن هذه الفائدة بالرغم من أنها متداولة بين الإقتصاديين غير مقبولة ، وعدم الإدخار هو الأجدر بالقول لما يترتب من عدم توقف دورة الانتاج للاستهلاك الموجود نتيجة عدم الإدخار . والدعوة إلى الإدخار تؤدي إلى عدم استهلاك البضائع كلها ، لأن صاحب المال إذا أخذ بالادخار لأجل الاقراض بفائدة فهو يقلل من الاستهلاك على الأقل ، والفقير الذي لا يملك شيئاً من المال لا يستطيع على الاستهلاك أيضاً ، فيبقى الجزء الأكبر من انتاج الجماعة الاقتصادي كاسداً ، والكساد بدوره

--> ( 1 ) ولعل السر هو أن إتاحة فرصة الانتفاع حكم شرعي فلا يقابل بالمال .